الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

94

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه » قد عرفت أنّ في رواية القتيبي ( 1 ) والثقفي ( 2 ) ، والحلبي ( 3 ) ذكر عليه السّلام العمل فقال كما هو لفظ الأوّل : « فافزعوا إلى قوام دينكم واتمام صلاتكم وإداء زكاتكم والنصيحة لإمامكم . . . » قال تعالى وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 4 ) ، أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ ( 5 ) ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 6 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : كان لنعمان بن منذر يومان يوم بؤس ، ويوم نعيم ، وكان إذا ركب يوم بؤسه يقتل من يلقاه ويغري بدمه الغريّين ، وأتاه عبيد بن الأبرص الشّاعر يمتدحه يوم بؤسه ولم يعلم أنهّ يوم بؤسه فقتله ( 7 ) . « ألا وإنّكم في أيّام أمل من وراءه أجل » اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نبَاتهُُ ثُمَّ يَهِيجُ فتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً . . . ( 8 ) . « فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرره أجله » هكذا في نسخ النهج وفي المدارك المتقدّمة « ولم يضرره أمله » لكن ليس في

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء لابن قتيبة : 50 - 51 . ( 2 ) الغارات للثقفي : 633 . ( 3 ) الحلبي « المقصود ابن شعبة الحراني » في تحف العقول : 149 . ( 4 ) المنافقون : 10 - 11 . ( 5 ) الزمر : 56 . ( 6 ) الزمر : 58 . ( 7 ) المعارف لابن قتيبة : 649 . ( 8 ) الحديد : 20 .